نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
370
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
استمراء الأوّل فإن ذلك يضعف المعدة . ويقال أربع لا يمدحن إلا بعد عواقبها : أحدها الطعام لا يمدح ما لم يهضم ، والمقاتل ما لم يرجع ، والزرع ما لم يدرك والمرأة ما لم تمت . ويقال الإكثار من اللحم عند الهواجر تهيج منه الأسقام . ويقال أضر الخبز بالبدن ما يكون حارا عندما يخبز ، وأقلّ ضررا بالبدن ما أتت عليه ليلة قبل أن يصير صلبا ، وأضر اللحم بالبدن ما كان من النصف الأسفل ، وأقلّ ضررا ما كان من النصف الأعلى وإلى الرأس أقرب . ويقال أكل الجوز الرطب على الامتلاء يورث التخمة وأكل اللوز مع الخبز أو وحده يبطىء الهضم ، وكذلك خبز الفطير ونحو ذلك يبطىء الهضم ، وأكل الفرصاد والمشمش على الريق لا بأس به وبعد الطعام يورث السقم ما لم يكن جائعا جدا ، والمشمش إذا كان غير نضيج جدا فإنه يضعف المعدة ، والإكثار من التمر يورث فساد اللثة وكذلك الزبيب وسائر الحلويات ، وكثرة أكل التين تورث القمل ، والإكثار من المالح يضر بالبصر ، وإذا سافر الرجل ودخل بلدة فليأكل أولا الخل والبصل لكيلا يضره ماؤها ، والإكثار من البصل يهيج البلغم وتدخل في عينيه الظلمة . ويقال الإكثار من الحرّيف والحامض يجلب الهرم ، ولا ينبغي للإنسان أن يفارق الدسم فإنه أتم للعقل والحلاوة تزيد في الحلم ، والإكثار منها يضر بالأسنان ، ويقال العدس يرق القلب وينشف الدم والإكثار منه يضر بالأسنان . والقرع يزيد في الدماغ . وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ، من ابتدأ غداءه بالملح وختم به أذهب اللّه عنه سبعين نوعا من البلاء . وقال أيضا رضي اللّه تعالى عنه : من أكل في كل يوم سبع تمرات عجوة قتلت كل دودة في جوفه ، ومن أكل كل يوم إحدى وعشرين زبيبة حمراء لم ير في جسده شيئا مما يكرهه إلا مرض الموت ، ويقال اللحم ينبت اللحم والثريد طعام العرب والباجات يعظمن البطن ويرخين الإليتين ، ولحم البقر داء ولبنها شفاء ، وسمنها دواء ، والشحم يخرج مثله من الداء . والسمك يذيب الجسد ، وهذا كله عن عليّ رضي اللّه تعالى عنه ، ولم تستشف النساء بشيء أفضل من الرطب . ويقال الطيب يزيد في الدماغ ويستكمل البصر ، ويكره الإكثار منه فإنه يتولد منه اليبوسة إلا الكافور وماء الورد . ويقال ماء الورد يسرع الشيب . ويقال اللباس اللين يزيد الدم ولبس الخشن ينشفه . ويقال شدة السرور أسرع هلاكا من شدة الحزن ، لأن السرور طبيعته البرودة والبرودة أسرع هلاكا من الحرارة والحزن طبيعته الحرارة لأنه يتولد من الكبد . الباب التاسع والثمانون : في الجماع ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : قال ابن المقفع : من أتى امرأته ولم يغسل ذكره بالماء فورث منه الحصا فلا يلومن إلا نفسه . ( قال الفقيه ) إن فعل ذلك كان أنفع لبدنه وإن تركه فأرجو أن لا يضره لأنه روي عن ابن عمر